الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
95
فقه الحج
أو ما يجدها به في الاستطاعة ، وإنها تحصل منحصرةً بالتمكن من المشي ، وذلك لأن الإمام عليه السلام لم يُجب عما إذا كان عليه دين ولم يقدر على المشي ، فإن التعليل يشمل هذه الصورة لو كان حصول الاستطاعة منحصراً بالقدرة على المشي . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن مورد سؤال السائل هو خصوص صورة القدرة على المشي . الثاني : قد ظهر مما بيناه عدم كفاية الأخبار المستدل بها لإثبات حصول الاستطاعة بالمشي ؛ لعدم دلالة لها يصح الاحتجاج بها لإثبات الحكم الشرعي ، ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بتعارضهما فيمكن الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد ، فإن مقتضى الصناعة تقييد إطلاق مفهوم كلٍّ من الطائفتين بمنطوق الأخرى ، فإنه لا تعارض بين منطوقيهما ، فمنطوق الطائفة الأولى حصول الاستطاعة لمن كان له زاد وراحلة ، ومنطوق الثانية حصولها لمن يقدر على المشي ، فمقتضاها حصول الاستطاعة بكلٍّ منهما ، إلا أن مفهوم مثل قوله عليه السلام : « من كان صحيحاً في بدنه مخلّى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج » أن من لم يكن له ذلك فهو غير مستطيع ، سواء كان قادراً على المشي أو عاجزاً عنه ، فيقيد ذلك بمنطوق مثل قوله عليه السلام : « إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين » . كما يقيد إطلاق مفهوم هذه الجملة - وهو عدم وجوبها على من لا يطيق المشي سواء كان له زاد وراحلة أم كان فاقداً لها - بمنطوق ما دل على وجوب حجة الإسلام على من كان له زاد وراحلة ، فيتحصل من تقييد المفهومين بالمنطوقين وجوب الحج على كل واجدٍ للزاد والراحلة وإن لم يقدر على المشي ، وكل قادر على المشي وإن لم يكن واجداً للراحلة ، إذاً فلا يجب الحج على من كان عاجزاً عن المشي وفاقداً للراحلة ،